اسماعيل بن محمد القونوي

334

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أي قطع الأمر الذي تستفتيان فيه ) قطع الأمر أي قضى بمعنى قطع قيل إنه مخصوص به لأنه علم بالوحي كما يدل عليه قوله تعالى : وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [ يوسف : 6 ] والتعليم وإنما هو بالوحي وقيل والمشهور أن الرؤيا تقع كما تعبر وسيأتي ولذا قيل الرؤيا على جناح طائر إذا قص وقع انتهى ولا يخفى أن هذا أكثري لا كلي فيفيد الظن لا القطع فالاعتماد على الوجه الأول الذي تستفتيان فيه إشارة إلى أن فيه متعلق بتستفتيان قدم لرعاية الفواصل . قوله : ( وهو ما يؤول إليه أمركما ) وهو أي الأمر الذي قطع ما يؤول إليه أمركما . قوله : ( ولذلك وحده فإنهما وإن استفتياه في أمرين لكنهما أرادا استبانة عاقبة ما نزل بهما ) ولذلك أي ولكون المراد بالأمر ما يؤول إليه أمرهما وحده لكون ما يؤول إليه واحد فالمراد بالأمر على ما ذكره المص عاقبة ما نزل بهما لا ما آتيهما به من سم الملك على ما اختاره الزمخشري لئلا يحتاج إلى تقدير المضاف الذي هو العاقبة كذا قيل والمراد بالأمرين عصر الخمر وحمل الخبز فوق رأسه والمراد بما نزل بهما تأويلهما وما يؤول إليه أمرهما وإضافة العاقبة إليه بيانية أو المراد بما نزل تأويل رؤياهما والمراد بالعاقبة النجاة والهلاك قوله فإنهما وإن استفتيا نبه به على أن الظاهر في النظم الجليل صيغة الماضي لكن عبر بصيغة الاستقبال لما أنهما بصدده إلى يعبر عليه السّلام ثم إنه أشار إلى جواب إشكال بأن الاستفتاء إنما يكون في الحادثة لا في حكمها فكيف حمل الأمر على ما يؤول إليه مع أنه حكم لا حادثة وأجاب بأن الاستفتاء وقع في الحادثة وهو ما رأياه من الرؤيين لكن حملنا الأمر في قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ [ يوسف : 41 ] على حكمها لكونه غرضهما والقرينة وقوع هذا القول بعد التعبير فاندفع إشكال بعض المتأخرين . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 42 ] وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ( 42 ) قوله : ( الظان يوسف عليه السّلام إن ذكر ذلك عن اجتهاد وإن ذكره عن وحي فهو الناجي إلا أن يؤول الظن باليقين ) إن ذكر ذلك عن اجتهاد قد صرح أئمة الأصول أن اجتهاد قوله : الظان به يوسف أن ذكر ذلك باجتهاد يعني في الظان احتمال الأول أن يكون المراد به يوسف إن ذكر يوسف ذلك التأويل الذي هو تعبير الرؤيا عن اجتهاد والظن يناسب الاجتهاد لأن الأصول المذكورة في علم التعبير لا يفيد إلا الظن وإن ذكر ذلك بوحي إلهي يكون المراد بالظان الشرابي الذي استعبر عن رؤياه إذ على هذا التقدير لا يجوز أن يراد بالظان يوسف فإن العلم الحاصل بالوحي علم يقيني لا ظني إلا أن يراد بالظن اليقين فحينئذ يجوز أن يراد الظان على هذا التقدير يوسف وهذا هو الاحتمال الثاني قوله فهو الناجي أي فالظان هو الناجي وهو الشرابي فعلى الاحتمال الأول الضمير في ظن راجع إلى يوسف وفي أنه إلى الذي وعلى الاحتمال الثاني الضميران راجعان إلى الذي .